القاضي ابن البراج
79
المهذب
كانت غير مؤبرة ثم أبرت ، فالأظهر أنها لا تدخل في الرهن ، لأن الاسم لا يتناولها . وإذا رهن إنسان غنما عليها صوف ، لم يدخل الصوف في الرهن ، وله أن يجزه ويتصرف فيه كيف أراد . وإذا رهن الأصل مع الثمرة صح ذلك ولا فرق بين أن يكون الثمرة مؤبرة أو غير مؤبرة بدا منها صلاح أو لم يبد ، فإن كان رهنها بدين حال ، صح العقد وبيعا معا واستوفى الثمن من ذلك ، وإن كان بدين مؤجل ، يحل قبل إدراكها ومعه كان صحيحا أيضا ، وإن كان يحل بعد إدراكها ولا يبقى إليه الرطب ، فإن كان مما يصير تمرا صح الرهن ، واجبر الراهن على تجفيفه ، وكانت المؤنة واجبة عليه ، لأن ذلك يتعلق ببقاء الرهن ، وإن كان مما لا يصير تمرا بطل الرهن في الثمرة ، ولم يبطل في الأصل ، والحكم في جميع الثمار والحبوب مثل ما ذكرناه في الرطب سواء ( 1 ) . وإذا رهن إنسان ثمرة ، يخرج بطنا بعد بطن مثل الباذنجان والتين والبطيخ وما جرى مجرى ذلك فإن كان بدين حال جاز ، وإن كان بمؤجل يحل قبل حدوث البطن الثاني ، أو يحل بعد حدوثه أو معه وهو متميز عنه ، كان الرهن جائزا ، وإن كان لا يحل حتى يحدث الحمل الثاني ويختلط بالأول اختلاطا لا يتميز عنه ، كان الرهن باطلا إلا أن يشترطا قطعه إذا حدث البطن الثاني ، لأنه لا يتميز عند محل الدين عما ليس برهن . ولا يجوز رهن المجهول ، وكذلك الزرع الذي لا يستخلف ( 2 ) لا يجوز أن يرهن النابت إلا بشرط القطع ، لأنه يحصل فيه زيادة لم يدخل في الرهن فيختلط
--> ( 1 ) تقدم نحوه فيما إذا رهن شيئا يسرع إليه الفساد مثل البقول والبطيخ لكن في المذكور هناك تفصيل يجري هنا ظاهرا . ( 2 ) في المبسوط " الزرع الذي يتخلف " وعن نسخة منه " يستخلف " وعلى كل المراد كما يظهر مما بعده ما يزيد على النابت تدريجا كالبقول .